السيد الخميني
101
محاضرات في الأصول
ربّما يسامح في إطلاق مفهوم على شيء أو في نفيه فلا يتّبع ، كما في المقادير ، وربّما لا يسامح بل يعمل دقّته ، ولكن مع ذلك يكون نظره خطأً عند العقل ، فحينئذٍ يكون المتّبع نظر العرف لا العقل . ألا ترى : أنّ لون الدّم إذا بقي في اللباس يحكمون بطهارته ، مع أنّه بنظر العقل مصداق للدم من جهة حكمه باستحالة انتقال العرض . والسرّ في ذلك : أنّ العرف - بنظرهم الدقّي لا المسامحي - يحكم بعدم كونه دما . وبالجملة : ففي تطبيق المفاهيم على المصاديق أيضا يتّبع نظر العرف بلا ريب ، ولكن نظرهم الدقّي لا المسامحي الذي يكون بنظرهم أيضا مسامحيا . إذا عرفت هذا ، فنقول : فيما نحن فيه إن كان الأثر أثرا لذي الواسطة عند العرف بنظرهم الدقّي كان المقام مصداقاً لقوله : « لا تنقض » وإن كان بنظر العقل أثرا للواسطة ، وإن كان بنظرهم الدقّي أيضا أثرا للواسطة وإن كان بنظرهم المسامحي أثرا لذيها فلا يشمله دليل الاستصحاب . ألا ترى : أنّ الشارع إذا حكم بحرمة الخمر ، ثمّ شكّ في بقاء خمرية ما كان خمرا أجرينا الاستصحاب من جهة كون الخمر هو الموضوع في لسان الدليل بحسب نظر العرف بعد الدقّة ، مع أنّ الدقّة العقلية تقتضي خلاف ذلك ، فإن حكم الشارع بحرمته إنّما يكون بجهة إسكاره ، والحيثية التعليلية في الأحكام مرجعها إلى الحيثية التقييدية بنظر العقل فاستصحاب الخمرية مثبت بنظر العقل لكون الموضوع بنظره هو حيثية المسكرية ، ولكنّ العرف بعد الدقّة أيضا لا يحكم إلّا بحرمة نفس الخمر . غاية الأمر : يحكم بكون الإسكار واسطة في ثبوتها . فإن قلت : سلّمنا رجوع الحيثيات التعليلية إلى الحيثيات التقييدية ولكن